السيد كمال الحيدري

35

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

معطيات الشريعة ، فإنّها قابلة لكلّ تفسير وتأويل وتطبيق ، فكان هذا منشأً لابتعادهم عن ظواهر الشريعة بنحو أو بآخر ، فاتُّهموا من قبل خصومهم المتكلّمين بأنّهم لا يراعون حرمة للظواهر الدينية ، وإنّما الذي يهمّهم هو الحفاظ على مقولاتهم وقواعدهم الفلسفية مهما أمكن ، ولعل هذا هو السبب الذي دعا السبزواري إلى أن يقول عنهم ما نقلناه عنه فيما سبق . وكيفما كان لا نبالغ إذا قلنا : إنّ هذا الاتّجاه الفلسفي في الفكر الإسلامي استطاع أن يُحكم قبضته الفكرية وتكون له السلطة المطلقة لقرون عديدة ، إلى أن ظهرت المباني الفلسفية التي وضع أُسسها الشيرازي في القرن الحادي عشر من الهجرة في مدرسته « الحكمة المتعالية » ، وعندها أخذ نجم هذا الاتّجاه بالأفول . ومن أبرز أتباع هذه المدرسة في المشرق الإسلامي ، الفارابي والمحقّق الطوسي ( شارح الإشارات ) والمحقّق الداماد ( أُستاذ صدر الدين الشيرازي ) وغيرهم . وأمّا في المغرب الإسلامي فأبرز أتباعها هم : ابن رشد ، وابن باجة ، وابن صائغ وغيرهم . تلخّص مما مرّ : أنّ الاتّجاه العامّ السائد لدى أبناء هذه المدرسة في المقام الأوّل من البحث هو الطريقة العقلية للوصول إلى الكشف عن الحقائق ، وهذا ما يجعلها منسجمة تماماً مع المقام الثاني من البحث وهو المنهج المتّبع لإيصال هذه المعارف والحقائق إلى الآخرين .